Bookmark and Share الصفحة السابقة       

فعاليات عام 2010

اليمن تتوج 40 عاماً لرحيل عبد الناصر بمهرجان مهيب أبكى بناته

03-10-2010
اليمن تتوج 40 عاماً لرحيل عبدالناصر بمهرجان مهيب أبكى بناته
نقلاً عن نبأ نيوز - صنعاء -

في تظاهرة قومية فريدة تداعت لها حشود السياسيين والمثقفين والناشطين والدبلوماسيين من يمنيين وعرب وأجانب، توّجت العاصمة اليمنية صنعاء الأعوام الأربعين لذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، بمهرجان خطابي ألهب الصدور بالحماس العروبي الوحدوي، وألق الفكر التحرري، وعناق الأيام "الناصرية" الخالدة في ذاكرة الأمة، والتي ما أن استذكر المشاركون أمجادها حتى هتفت الحناجر "كلنـا ناصـر.. كلنـا ناصـر.."، لتنسكب في أثرها الدموع الحرى من مقل إبنتي "ناصر" على نفس الأرض التي رواها بالأمس عبد الناصر بدماء أبطال مصر، لترتفع فوقها ألوية التحرر من الكهنوت الإمامي، والغازي الأجنبي..!

المهرجان الخطابي الذي أقامته صباح اليوم الأحد (جمعية كنعان لفلسطين)، في قاعة جمال عبد الناصر بكلية الآداب- صنعاء، تصدر صفوفه الأولى الدكتورة "هدى" والدكتورة "منى" إبنتي الزعيم جمال عبد الناصر، بجانب الأستاذ كمال شاتيلا- رئيس حزب المؤتمر اللبناني، والأستاذ سامح عاشور- النائب الأول لرئيس الحزب الناصري المصري، نقيب المحامين المصريين الأسبق؛ وسعادة "أكوستا ريس"- سفير دولة كوبا، والسفير الفلسطيني باسم الأغا، وممثلي عدد من السفارات الأخرى، فضلاً عن عدد كبير جداً من كبار الرموز السياسية والحكومية اليمنية، وقادة الأحزاب، ورؤساء جامعات، ومنظمات، ومؤسسات ثقافية وإعلامية، وحشود من أبناء الجاليات العربية المقيمة في اليمن.

وقد افتتح المهرجان الأستاذ يحيى محمد عبد الله صالح- رئيس جمعية كنعان، الرائدة في العمل النضالي القومي- بالدعوة للوقوف دقيقة حداد لقراءة الفاتحة على روح الزعيم جمال عبد الناصر وعلى شهداء الأمة العربية، ثم ألقى كلمة استهلها مرحباً بالقول: "اهلا بكم جميعاً.. أهلا بآباء واحفاد الزعيم الخالد في القلوب أبدا.. اهلا بكم في صنعاء العروبة والمجد.. اهلا بكم في يوم الوفاء لمن يستحق الوفاء.. اهلا بكم في يوم زعيم العروبة وصانع مجدها لحديث.. أهلا بكم في يمن الوحدة وهو يعيش ذكرى الثورة اليمنية المظفرة.. ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من اكتوبر والثلاثين من نوفمبر، والتي ساهم بانتصارها الراحل العظيم بمواقفه القومية الصادقة.. يوم وقف في مدينة تعز الابية وقال عبارته الخالدة (على الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل)، وقد رحل بالفعل، بفعل تضحيات الجيش المصري سوياً مع ثوار اليمن الأبطال.. فتحية وألف تحية لأرواح أشقاءنا شهداء الجيش المصري وآباءنا شهداء اليمن.. وتحية والف تحية لبطولات الجيش المصري، وبطولات ثوار اليمن الأشاوس".

وتابع قائلاً: "اخترنا هذا اليوم منذ عامين تقريبا لنكرم روح خالد الذكرى الزعيم جمال عبد الناصر، قصدنا ان يكون بيننا وبين الرحيل اربعين عاماً، جيلين بالتمام والكمال تفصلنا عن هذا اليوم الحزين.. اخترنا هذا اليوم لنؤكد بأن محبي عبد الناصر والسائرين على دربه ليسوا فقط أولئك الذين عاشوا وعايشوا التجربة مع زعيم الخالد فقط.. بل ان الالاف والالاف من الشباب الذين لم يعيشوا التجربة والذين كانوا يوم الرحيل المفجع اطفالاً صغارا، او لم يولدوا بعد، هم من يحملون الراية ويعاهدون الله ويعاهدونكم بأن يستمروا في المسيرة نحو غاياتها المظفرة".

وقال يحيى صالح: "إننا في هذا اليوم يوم الوفاء للراحل العظيم نجيب كل السائلين والمتسائلين عن سر هذا الحب المتدفق في نهر الوفاء، بأن الينابيع لا تُسأل عن الماء المندفع منها، وأن الدماء لا تُسأل عن سر جريانها في الشرايين لتصل الى القلب. فنحن منه واليه ننتمي الى المبادئ ذاتها ونرفع راية المشروع نفسه والذي اطلقه الزعيم الخالد ووحد الأمة من حوله ولم يكتمل بعد".

وأكد: "إن هذا المشروع الذي اطلقة جمال عبد الناصر لم يكن مشروعه فقط ولم يقتصر على أبناء زمانه بل هو مشروعنا جميعا، حلمنا كلنا في الحرية والاستقلال والوحدة، في وطن نستحقة ونعيش فيه تحت رايات المجد والعزة والكرامة".

وقال أيضاً: "حين نقلب اوراق هذه السنين يستوقفنا الهجوم الشرس والضاري واللا اخلاقي الذي يحاول ان ينال من فكر الزعيم الخالد ومن تراثه ومنجزاته. كما يستوقفنا أكثر أطرف هذا الهجوم من إسرائيل ودوائر الاستعمار العالمية إلى المتمسحيين بعباءة الدين، وصولا إلى الذين يريدون أن يحولوا الوطن الى مزرعة خاصة بهم، وكلما زادت شراسة هذا الهجوم زدنا قناعة بصوابية التجربة وضرورة المضي قدما من أجل إستكمال هذا المشروع الذي يمثل حلما عظيما لمئات الملايين من أبناء هذه الأمة من المحيط إلى الخليج".

وأضاف: "إننا لم نجتمع اليوم لندافع عن عبد الناصر فمنجزاته العملاقة هي التي دافعت عنه يوم صمت الكثيرون خوفا أو قلة حيلة. ولم نجتمع كي نبرر أخطاء يمكن أن تكون قد حصلت فالذين يصنعون الثورات ليسوا ملائكة بل بشرا خطاءين، يحاكمون على أساس نبل أهدافهم ومشروعيتها وحجم إنجازاتهم وقدرتهم على تصويب أخطائهم. وما لفت أنظارنا خلال تقليب أوراق هذه السنين بأن أعداء عبد الناصر لم يكشفوا أو يشهروا بهذه الأخطاء بل ضخموها وحولوها من مجرد نقاط سوداء في ثوب أبيض إلى بقعة سوداء تشمل التجربة برمتها. فقد دفعهم إفلاسهم الى تصوير المنجزات التي عبرت عن أحلام الملايين وما زالت بأنها خطايا وهزائم.. فأتفاقية الجلاء وتطهير تراب مصر من رجس الأحتلال خطأ.. وتأميم قناة السويس مصيبة جرت الويلات على مصر.. وبناء السد العالي كارثه.. ومجانية التعليم دهورت أحواله.. والإصلاح الزراعي خرب الثروة الزراعية.. والوحدة العربية مسألة عبثية.. فلا وجود للعروبة ونحن لسنا بأمة واحدة.. واتباع سياسة دولية مستقلة أودت بنا للعزلة، وبناء اقتصادي قوي ومتين إعتدى على ملكية الغير وتعدى على حقوق الاخرين.. والتصدي لمن حولوا الدين الى سجادة يعبرون خلالها إلى الحكم كفر وإالحاد.. وأن التفاف الناس حوله وحبهم له ما هو إلا مظاهر خادعة وتمثيليات من قبل الأجهزة الأمنية.."

وأوضح رئيس جمعية كنعان: "إن ما سبق يوضح لماذا هذا الهجوم الشرس على فكر عبد الناصر ومنجزاته، ويلقي الضوء على هذه القوى باختلاف مشاربها. فقيادة عبد الناصر لحركة التحرر العربية وإسهامه في قيادتها على الصعيد العالمي دق الأجراس قويا إيذانا بأفول عصر الأستعمار ونهايته وتحرر الشعوب المستعمرة ونيلها الأستقلال. ولعل هذا يوضح طبيعة إسرائيل ككيان عنصري عدواني ولن يكون الا كيانا معاديا لمصر وللأمة العربية بفعل حقائق التاريخ والجغرافيا، وأن السلام معها لا يمثل سوى لحظة سكون مؤقته في حركة الزمان المستمرة، وأن التصدي لها ولجميع القوى المعادية للأمة العربية لن يكون الا ببناء إقتصاد مستقل وقوي.. فالأستقلال السياسي ما هو إلا استقلالا هشا بدون إستقلال أقتصادي متخلص من التبعية وغير خاضع له، وهذا الطريق يبدأ في استرداد الحقوق التاريخية للشعوب وتمكينها من استغلال خيراتها وثرواتها، ومن هنا جاء قرار ناصر التاريخي بتأميم قناة السويس والتي تشكل عنصرا هاما من العناصر المكونه للقيمة الإستراتيجية الكلية لمصر العربية، ومصدرا للدخل يعتبر في وقتنا الحالي من أهم مصادر الدخل القومي لها، وارتباطا بذلك يأتي مشروع السد العالي ليحمي مصر من العطش والغرق وينيرها كي يؤمن لها سبل النهوض الصناعي الكبير الذي يجعلها تأكل وتلبس من ماتزرع وتصنع، ولعل هذا يفسر سر حقدهم الدفين على عبد الناصر وإنجازاته."

وتابع قوله: "لقد قالوا وقالوا ومازالوا يقولون مالنا ومال العروبة.. مالنا ومال القومية العربية والوحدة العربية، وكأن العروبة أختراع بشري، وأغفلوا بأن العروبة والقومية العربية هي معطى تاريخي تكون على مدار الاف السنين. وفضل عبد الناصر هنا انه أكتشف بفكره الثقاب أن القومية العربية والوحدة العربية هي طريق الخلاص الجمعي للأمة العربية بأسرها، وها هي الأيام تثبت لنا كل يوم صوابية وعمق هذا الفكر الثاقب، فلا حياة اليوم الا للكيانات السياسية والاقتصادية العملاقة، ومن أجل هذا قفزت اوربا عن كل الاعتبارات القومية والسيادية لتصل إلى كيانها السياسي والأقتصادي العملاق بينما نحن غارقين في الجدل حول عروبتنا ونختلف على ماهية جنس الملائكة."

ولفت إلى أنه: "واستمرارا لنهجهم في قلب الحقائق رموه بأنه عزل مصر عن العالم وهي فرية لها العجب.. فكيف يعزل مصر من أسس وقادة حركة دول عدم الانجياز والتي تجاوز عددها المائة دولة من اسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية بل وأخترق اوروبا أيضا..! فكيف تعزل مصر وعاصمتها القاهرة كانت منارة ومراما لكل الباحثين عن الحرية والأستقلال..!! إن هذا الإنحياز الجبار كان ردا عبقريا على حقائق الصراع الدولي في ذلك الوقت.. صراع القطبين حيث كان كل قطب يحاول ان يطوي تحت جناحية أكبر عدد ممكن من الدول الضعيفة وألمستقلة حديثا، بل أكثر من ذلك فإن عبد الناصر عندما صادق قطبا كبيرا ثبت مبدأ جديدا في الصداقة مع القوى الكبرى حيث كانت صداقة الند للند دون تفريط بالحقوق أو تهاون بأي شكل من أشكال الأستقلال".

وتابع: "وحين تسلقوا منصة الديمقراطية ليرموه بالأستبداد ومعاداة الديمقراطية ومصادرة الحريات والحقوق استحضروا معايير هذه الأيام ليحاكموا أيامهم وياليتهم صدقوا في هذا، فمصادرة الحقوق التي يعنوها هي بالضبط أستردادا لحقوق اكثر من تسعين في المائة من الشعب المصري من الفلاحين المحرومين تمام من الملكية والذين يعاملون باستبداد وحشي من قبل مالكي الأرض، فكيف يمكن أن يكون الشعب حرا وهو أسرا لأعمال السخرة والتي تقترب من العبودية من قبل ملاكي اراضي لا يمثلون خمسة في المائة من الشعب المصري.. إن الإصلاح الزراعي بهذا المعنى لم يملك الفلاح المصري الأرض فقط بل مكنه من شروط تحرره وانعتاقه كي يحيى حياة كريمة تليق به كوارث حقيقي للحضارة المصرية، ومن أجلة أمنت الثورة مجانية التعليم التي أهدت البشرية الدكتور أحمد زويل ومحمد غنيم وغيرهم من الالاف الذين يضيئون بعلمهم جامعات مصر والجامعات العربية والعشرات من جامعات العالم، وأمنت بذلك القاعدة البشرية للنهوض الصناعي الكبير حيث تساوت مصر في عام 1965م مع كوريا الجنوبية في جميع مستويات التطور".

وسخر يحيى صالح من منتقدي عبد الناصر قائلاً: "ومن سخريات القدر في هذا لمجال حين يرمون عبد الناصر وحكمه بأنه مصادر للحريات وقامع للإبداع والأدب والفن، وفي اللحظة ذاتها تراهم يمصمصون شفاههم حسرة على زمن الفن الجميل والأدب الجميل والمسرح الجميل والشعر الجميل.. نعم إنه زمن جميل لأنه زمن عبد الناصر، فتحية لروح عبد الناصر، وتحية لزمنه الجميل".

وقال أيضاً: "أما ثالثة الأثافي حين وصفوة بالدكتاتور وأن محبة الناس كانت مزيفة وكاذبة. إن الدكتاتور، أي دكتاتور في هذا العالم، لا يعترف بأخطائه ويعلن عن أستعداده لتحمل مسئوليتها، بل أكثر من ذلك يعرض التنحي عن الحكم والعودة إلى صفوف الجماهير، وهذا ما فعله عبد الناصر إثر هزيمة حزيران 1967م وإن الذي أجبره.. نعم اجبره على العودة عن قراره هذا وطالبه بالأستمرار بقيادة المسيرة هم الجماهير التي خرجت عن بكرة أبيها في كل مدن ونجوع مصر والعالم العربي من القاهرة إلى الرباط مرورا بصنعاء وبغداد وعمان ودمشق، فكانت بيعة حقيقة، وكانت تجديدا لرباط الثقة والولاء.. الثقة بقيادته والولاء للمشروع الوطني الذي يقوده".

وتوجه بكلامه لمن وصفهم بـ"الحاقدين والعوائيين"، قائلاً: "نذكرهم بهذا المشهد الجليل يوم رحيل الزعيم حين خرجت الملايين من جميع أنحاء الوطن العربي تنشد من صميم ارواحها المكلومة وحناجرها الحزينة (الوداع يا جمال يا حبيب الملايين..)، نذكرهم بهذا المشهد الغير قابل للتكرار، كي يموتوا بغيظهم ألف مرة".

وأضاف مستدركاً: "وإن كانت هزيمة حزيران لحظة إنكسار قاسية حصلت في غفلة من الزمن فهي بذاتها أصبحت لحظة تحول وانعطاف في حياة زعيم الأمة بفعل حب الناس والتفافهم من حوله، فتفجرت تحت قيادته كل معاني الوفاء والوطنية والتضحية لدى الشعب المصري وقواته المسلحة، فأستوعبت الدرس بسرعه قياسية وخاضت حربا بطولية.. حرب الأستنزاف والتي تعتبر أطول حرب مع العدو الصهيوني والتي تكبد خلالها أكثر مما تكبد خلال حروبه كلها وأثبت الجندي المصري- المقاتل المصري- بأنه مثال للوطنية حيث أستشهد على خطوط القتال الأولى الفريق عبد المنعم رياض- رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المصرية- فتحية لروحه الطاهرة وأرواح شهداء الجيش المصري.. وهذه الحرب بقيادة عبد الناصر هي التي مهدت الطريق واسعا أمام حرب أكتوبر ونصر أكتوبر الذي نعيش عطر أنتصاراته هذه الايام، فألف تحية للجيش المصري العظيم ومثلها لشقيقه الجيش السوري العظيم ولكل الجيوش العربية التي وقفت وقفة عز وشاركت على جبهات ألقتال، والتحية واجبة لكل من وقفوا وقفة رجال حكاما وشعوبا عربية دعما لأشقائهم في مصر وسوريا أذهل العالم بأسره بتضامنهم ووحدتهم".

"إن هذه الوقفات ومئات مثلها لن توف عبد الناصر حقه، هذا المقاتل من أجل فلسطين وعلى أرض فلسطين.. هذا القائد العظيم صاحب المشروع النبيل الذي مازلنا نحلم ونعمل من أجل تحقيقه.. فلن تتأثر مسيرته المجيدة ولا سيرته العطره من الاف الأفتراءات التي مازلنا نسمعها كل يوم من خلال صحفهم وبرامجهم التعسة والبائسة والتي تمثل وقاحة بلا حدود.. إن أوهامهم هذه كمثل أوهام ذلك الذي ينتظر عبثا أن تهطل الأرض مطرا على ألسماء. واهمون كنتم ومازلتم لأن كل من يسعى لتحرير بلده ونيل استقلالها ناصري.. وكل من يسعى لوحدة امته هو ناصري.. وكل من يهدف لتعزيز اقتصاد بلده وانعتاقه من التبعية فهو ناصري.. وكل من يسعى للعلم والنور ويحارب الجهل والظلام هو ناصري.. وبهذا المعنى فإن الناصرية أكبر من أحزابها لأنها تمثل مبادئ ومنهاج الثورة الوطنية الديمقراطية ببعدها القومي الوحدوي".

وتساءل الأستاذ يحيى صالح: "من منا يستطيع أن ينسى ذلك المشهد المؤثر في فيلم (ناصر56) حين أتت الخالة أم مصطفى من أعماق الصعيد المصري لتسلم عبد الناصر ثياب جدها المعطرة بدمائه حين استشهد وهو يحفر قناة السويس ولم تأخذ الأسرة العزاء به إلا اليوم تأميم قناة السويس، وكان عبد الناصر أول المعزين"!!

واختتم يحيى محمد عبد الله صالح كلمته التي أججت حماس الحاضرين بالقول: "إننا نعاهدكم، ونشهدكم علينا، بل ونقسم بالله العظيم بأننا لن نأخذ عزائك جمال عبد الناصر إلا على أرض فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف"..!!

من جانبها، أعربت إبنة الزعيم الراحل, الدكتورة هدى جمال عبد الناصر عن تقديرها للجهود التي بذلتها جمعية كنعان لفلسطين لإحياء هذه المناسبة في ذكرى مرور 40 عاماً على رحيل والدها, معتبرة ذلك امتدادا للمواقف القومية لليمن قيادة وحكومة وشعبا، ولوفاء اليمنيين الكبير للزعيم الراحل ومواقفه القومية الداعمة للثورة اليمنية.

واثنت على التقدير الذي تحظى به أسرة الفقيد الراحل من قبل القيادة السياسية اليمنية والشعب اليمني بعد ان امتزج الدم اليمني بالدم المصري في خنادق الشرف والبطولات والدفاع عن الثورة اليمنية ضد اعداء الحرية والتقدم.

واستعرضت الدكتورة هدى أهم المراحل التي مر بها الزعيم جمال عبد الناصر ودور مصر عبد الناصر القومي في دعم الثورة الجزائرية والثورة اليمنية وفي سبيل تحقيق الوحدة العربية الشاملة المنشودة.

كما ألقى الاستاذ كمال شاتيلا- رئيس حزب المؤتمر اللبناني- كلمة حيّا في مستهلها اليمن رئيساً وحكومة وشعباً، للاحتفال بذكرى القائد المعلم عبد الناصر، وقال: أن الوفاء يختصر مفاهيم العروبة، فلا يكون الانسان عروبي دون أن يكون وفياً، وإذا أردت ان تعرف العربي يكفيك أن تعول على ذلك لتعرف انه عربي..

وحيّا الشعب اليمني "المناضل المكافح، ينبوع العروبة"، وقال إنه"علم الأمة التوحيد، وكان له النصيب الاكبر في جميع حروب الفتح الاسلامي، فلم يقصر اليمن أي تقصير لكن نجد الدول العربية تقصر بحق اليمن وما زالت تقصر".

ثم توجه بالشكر لجمعية كنعان لفلسطين، ورئيسها "أبو كنعان" على الجهود الطيبة التي تبذلها الجمعية في التضامن مع فلسطين، وشعب فلسطين، ومع نضال الامة العربية.. وحيّا الكلمة التي ألقاها يحيى صالح قائلاً: "أحيي الكلمة الرائعة والعميقة بهذا العمق والشمولية والتركيز، واعتز بها فعلاً دون مجاملة"!

وتطرق "شاتيلا" الى ما يقال عن عبد الناصر من قبل خصومه، مستعرضاً جملة من الأمور الذي راح يعقب عليها، ويفند أكاذييبها، معرجاً على المخطط الاسرائيلي لتقسيم سبعة دول عربية، في إطار مشروع الشرق الاوسط، مؤكداً أن ذلك المشروع هو مشروع المحافظين وأولهم جورج بوش، وقد كنا نأمل أن يكون أوباما مختلفاً، وإذا به يؤيد مشروع تقسيم السودان، معرباً عن خيبة أمله بالواقع العربي الحالي.

واختتم الاستاذ كمال شاتيلا بتوجيه نداء لليمنيين وكل الشعوب العربية، قائلاً فيه: "لنراجع أنفسنا لنتراجع عما هو خطأ، ولنعتبر أن الوحدة الوطنية هي قدس الأقداس، ولا صوت يعلو على صوت الوحدة الوطنية ثم الوحدة العربية"!

أما سفير دولة كوبا بصنعاء السيد "بوينا فنتورا أكوستا ريس"، فأستهل كلمته بالاعراب عن شكره لجمعية كنعان على توجيه الدعوة الكريمة له، وقال: "لقد قبلت الدعوة لأكون معكم في تذكر هذا الابن البار للشعوب العربية، والصديق العزيز للقائد الأعلى فيدل كاسترو، وللبطل تشي جيفارا".

وأشار إلى أن هناك "رجال ونساء كرسوا حياتهم مصممين على النضال من أجل المستقبل الافضل للجميع، زهؤلاء يجب أن يبقون في ذاكرتنا كمصدر إلهام.. وذلك هو حال الزعيم عبد الناصر، الذي يعد الشخصية الأبرز في تاريخ بلاده، وفي الدفاع عنها وعن الدول العربية الاخرى". وتطرق الى أدوار عبد الناصر التاريخية، ابتداء من "مشاركته في تنظيم الضباط الأحرار، مرورا الى الاطاحة بالنظام الدكتاتوري، وصولا الى تأميم قناة السويس، وتصديه للصهيونية والقوى الامبريالية، وتبني تكتل دول عدم الانحياز، ودفاعه عن فلسطين والعرب، وانجازات كثيرة قدمها لشعبه، حري بنا هذا اليوم أن نكرمه بهذا الاحتفال".

ثم تحدث السفير الكوبي عن بدايات نشوء علاقة الرئيس فيدل كاسترو مع عبد الناصر، وكيف تنامت بتبني عبد الناصر مساندة نضال الشعب الكوبي، ليتطور اذلك الى تفاهم متبادل وصداقة مخلصة بين شعبي البلدين.. مختتماً كلمته بالدعوة الى جعل الزعيم عبد الناصر أنموذجاً حياً ماثلاً أمام الجميع.

وتخلل المهرجان كلمات أخرى من قبل كلاً من النائب الأول لرئيس الحزب الناصري المصري نقيب المحاميين المصريين الأسبق سامح عاشور، وحمود الصوفي محافظ تعز باسم الاحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية، وعن منظمات المجتمع المدني القاها نقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق محبوب علي، وجميعها أشادت بالمواقف القومية المشرفة للزعيم الراحل جمال عبد الناصر وجهوده في سبيل خدمة القضايا المصيرية للأمة والداعية الى الحفاظ على الوحدة الوطنية لكل الاقطار العربية، ومساعيه للسير نحو ترجمة حلم أبناء الأمة من أجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة.

وحذرت الكلمات من خطورة التحديات والمؤامرات التي ما تزال محدقة بالأمة العربية وتسعى إلى زرع بذور الفرقة والشتات وإذكاء نار الصراع والفتن بين أبناءها.. مشددة بأن مواجهة وإحباط تلك المؤامرات تستوجب السير على نهج الزعيم الراحل جمال عبدالناصر من أجل تعزيز وحدة الصف والتضامن العربي وتفعيل العمل العربي المشترك على طريق الوحدة العربية الشاملة.

وأكدت الكلمات على أهمية تعزيز الجهود العربية العربية لتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بين الأقطار العربية باعتبار ان الاقتصاد عنوان اي تقدم في المجتمع، مذكرة بأن هذا من ضمن الأهداف التي ظل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر يسعى لتحقيقها وجعلها واقعاً ملموساً في مصر.

وفي ختام الفعالية قام رئيس جمعية كنعان الاستاذ يحيى محمد عبد الله صالح بتكريم ابنتي الزعيم الراحل الزعيم جمال عبد الناصر الدكتورة "هدى" والدكتورة "منى" بتسليمهما درع الجمعية، وهدية من موروث الصناعات الفضية الشعبية اليمنية.. كما كرم الضيوف الأشقاء الاستاذ كمال شاتيلا، والاستاذ سامح عاشور بدرع جمعية كنعان لفلسطين تقديراً لجهودهما القومية ومناصرتهما لقضايا الأمة العادلة..

كما قام الدكتور خالد طميم بتكريم إبنتي الزعيم الراحل بدرع جامعة صنعاء، وذلك تقديراً لأسرة الزعيم الخالد عبد الناصر، وامتناناً لمواقفه وتضحياته من أجل اليمن والأمة العربية.

جدير بالذكر أن هذا المهرجان يعد الأكبر الذي يقام للزعيم الخالد جمال عبد الناصر في الذكرى الأربعين لرحيله، والذي أقامته جمعية كنعان لفلسطين تحت شعار (أربعون عاماً.. رحيل دون غياب).. وقد شهد حضوراً حاشداً لم تتسعه القاعة، بل أن الامتنان اليمني للزعيم عبد الناصر بلغ حداً أن حضر نخبة من ثوار 26 سبتمبر 1962م، وبعضهم يتكأ على عصاه وقد أضناه الزمن، لكن دون أن تضنيه خطاه لحضور هذا التتويج المهيب للزعيم الخالد في ذاكرة الأمة..