Bookmark and Share الصفحة السابقة       

فعاليات عام 2007

تزامنا مع الذكرى الثالثة لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات: جمعية كنعان تحتفي بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني

28-11-2007

نظمت جمعية كنعان لفلسطين يوم أمس الموافق28/11/2007 على قاعة الرئيس ياسر عرفات بكلية التجارة والاقتصاد - جامعة صنعاء مهرجانا جماهيريا بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني والذكرى الثالثة لرحيل الرئىس الشهيد المناضل ياسر عرفات وفي مستهل المهرجان ألقى الاخ يحيى محمد عبدالله صالح رئىس الجمعية كلمة رحب فيها بالحاضرين وأكد ان المهرجان يأتي تأكيدا للمواقف والمبادئ والثوابت الداعمة للنضال الفلسطيني معتبرا يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته الامم المتحدة في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر كل عام اعترافا من المجتمع الدولي بالظلم التاريخي الذي ألم بفلسطين وطنا وشعبا.

مشيرا الى ان جمعية كنعان ومعها الشعب اليمني لا تقبل بكلمة التضامن «فكيف نتضامن مع أنفسنا، مع ذاتنا فنحن هنا لسنا مع الشعب الفلسطيني بل منه، فعدونا واحد وجرحنا واحد وإذا كانت الامم المتحدة حددت يوما في السنة للتضامن مع شعبنا الفلسطيني فنحن نؤكد بأن كل أيام السنة لفلسطين ولشعب فلسطين ونعتبر ان تحررنا وحريتنا ناقصة ولن تكتمل إلا بتحرر الفلسطينيين على تراب فلسطين الحرة والمستقلة».

وشددت كلمة رئيس جمعية كنعان لفلسطين على التمسك بالتراث النضالي المجيد والروح الوطنية المتأججة التي جسدها القائد ياسر عرفات حتى آخر لحظة من حياته، مؤكدا ان سلاحنا الأمضى والأقوى هو الوحدة الوطنية أولا وثانيا وثالثا وبدونها يتعذر تحقيق أهدافنا في الحرية والاستقلال.

واشار الاخ يحيى محمد عبدالله صالح رئيس الجمعية الى ان يوم التضامن العالمي ليس كلمة تقال أو تجمع ساعة وتنقضي بل لحظة صدق مع الذات والآخرين مؤكدا ان التضامن مع الشعب الفلسطيني اصبح يخلو من مضامينه الحقيقية يوما بعد يوم مقارنة بالواقع المأساوي الذي يمر به الفلسطينيون حيث الحصار المقيت الذي طال الغذاء والدواء والكهرباء والماء فضلا عن السجن والقتل والتشريد.

واستنكر رئيس الجمعية المواقف العربية المتخاذلة تجاه أشقائنا الفلسطينيين المطاردين في العراق والذين يلاحقهم شبح الموت دون منقذ يلجأون اليه أو وطن يحميهم محملا الولايات المتحدة الامريكية المسؤولية بصفتها دولة احتلال عليها حمايتهم أو اتخاذ أي خطوات لحمايتهم منددا بالعجز العربي الذي لم يستطع ان يستقبل خمسة عشر ألف فلسطيني على مساحة الوطن العربي التي تصل قرابة خمسة عشر مليون كيلومتر مربع شاكرا في الوقت نفسه دولة البرازيل التي استقبلت جزءا من العالقين الفلسطينيين على الحدود العربية «فشكرا لجمهورية البرازيل العربية التي اثبتت أنها اكثر نخوة وشهامة وانسانية ولا عزاء لجامعة الدول العربية ولا عزاء للدول العربية الا بتحرك جاد وفعال لحل هذه المشكلة المأساة وتأمين الحماية والعيش الكريم والحقوق المدنية لأشقائنا الفلسطينيين في العراق والدول العربية». 

وتطرق الاخ يحيى محمد عبدالله صالح الى الانقسام السياسي الدامي في فلسطين والذي وصفه بأنه ينذر بكارثة مدمرة للنضال الفلسطيني وقضيته العادلة وأن اسرائيل هي المستفيد الوحيد من هذا الانقسام مشددا على ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها مهمة عاجلة لا تقبل التأجيل وانطلاقا من ان الاحتلال هو العدو الاول والاخير وان الهدف الذي يجمع عليه الفلسطينيون هو دحر الاحتلال وعودة اللاجئين وإزالة المستوطنات وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأضاف ان الحوار والنقاش هو السبيل الوحيد للخروج من مأزق الخلافات بين الفرقاء السياسيين وصولا الى قواسم مشتركة بعيدا عن اللجوء الى السلاح مؤكدا ان لا سبيل لمن يريد ان يقود النضال الوطني الفلسطيني سوى الديمقراطية والديمقراطية فقط وما عداها سيقود لتدمير الذات وخدمة الاحتلال الاسرائيلي.

وفي ختام كلمته تطرق الاخ يحيى محمد عبدالله صالح الى إنجازات جمعية كنعان لفلسطين خلال هذا العام وما قدمته من خدمات للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

من جانبه ألقى سفير دولة فلسطين سعادة الدكتور احمد الدويك كلمة بالمناسبة أشاد فيها بالمواقف اليمنية الثابتة قيادة وشعبا تجاه قضايا الشعب الفلسطيني ونضاله المشروع من أجل الحرية والاستقلال.

منوها بالدور الذي تلعبه جمعية كنعان فلسطين ممثلة برئيسها الاخ يحيى محمد عبدالله صالح من خلال الدعم المتواصل للنضال الفلسطيني وللشعب الفلسطيني في الداخل والخارج الامر الذي يؤكد عمق الروابط اليمنية الفلسطينية المعمدة بالدم الفلسطيني - اليمني.

كما اكد سعادة السفير على اصرار الشعب الفلسطيني على مواصلة النضال ورفض الظلم والاحتلال حتى ينال كافة حقوقه الوطنية الثابتة ومن بينها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

مشيرا الى ان اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني دليل على مركزية القضية الفلسطينية على مستوى العالم.. مؤكدا انه لا أمن ولا سلام من دون فلسطين وان الفلسطينيين سيظلون سائرين على خطى المناضل الشهيد (أبو عمار) في صموده وكبريائه الوطني كما أدان السفير الممارسات الصهيونية من قمع واستيطان وسلب لحقوق الشعب الفلسطيني، مشيرا الى ان السلام هو بغية كل فلسطيني ولكن ليس الاستسلام، كما أثنى على الموقف العربي بشأن المشاركة في مؤتمر أنابوليس حتى لا يبقى الفلسطينيون وحدهم في الميدان، معتبرا أن هذا المؤتمر ساحة صراع جديدة يجب ان تجند كل الطاقات من اجل الانتصار فيها وعدم تركها للاحتلال وعمليات تضليله المستمرة للرأي العام العالمي تحت شعاراته الزائفة.

مؤكدا رؤية القيادة الفلسطينية التي يتصدرها عنوان بارز مؤداه لا تفريط في ثوابت الاجماع الوطني إضافة الى العمل ليل نهار من اجل الوحدة الوطنية والتمسك بمرجعيات عملية السلام وفي مقدمتها المبادرة العربية، مؤكدا انه لا سلام في ظل الاستيطان وتهويد القدس.

من جهة اخرى ألقى ضيف شرف المهرجان الدكتور حسن مكي مستشار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس السلم والتضامن اليمني كلمة اشاد فيها بجهود جمعية كنعان لفلسطين ورئيسها الذي عرفه مسكوناً بالتطلع صوب التقدم والنهضة والتطوير.

كما استعرض جانبا من المواقف الاخوية اليمنية تجاه الشعب الفلسطيني إضافة الى بعض مآثر الشهيد الرئيس المناضل ياسر عرفات من واقع معرفته به مناضلا من اجل قضية شعبه.

كما دعا الفلسطينيين الى وحدة الصف مشيرا الى التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب الفلسطيني في سبيل قضيته العادلة التي هي قضية اليمنيين وكل العرب.

كما ألقيت في المهرجان كلمة للمنسق المقيم للأمم المتحدة بالإنابة القاها الاستاذ عبده كريم ادجبادي اشار فيها الى ان اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يمثل فرصة هامة للمجتمع الدولي لتركيز اهتماماته حول المسألة الفلسطينية التي لاتزال في حاجة الى حل عاجل مؤكدا على ضرورة ان يحصل الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه في تحديد المصير والاستقلال والسيادة والعودة الى الوطن.

وأشارت الكلمة الى التزام الامم المتحدة المتجدد بدعم حقوق الفلسطينيين ودعم مصالح الشعب الفلسطيني متطلعة الى ان يتكلل مؤتمر انابوليس بالنجاح باعتباره فرصة عظيمة لتحقيق السلام في المنطقة.

وأضاف السيد ادجباري مستشهدا بما قاله الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «ان محادثات الوضع النهائي يجب ان تبدأ فورا وتتعامل مع كل القضايا مثل القدس واللاجئين والحدود ومستوطنات الضفة الغربية والأمن والمياه» مؤكدا ان المجتمع الدولي قد عاود جهوده إزاء القضية وان الشعب الفلسطيني يستحق الافضل.

من جانبها القت الاستاذة هدى أبلان الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب واليمنيين كلمة منظمات المجتمع المدني قالت فيها:

في هذا اليوم الذي يتضامن العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المسلوبة على مدى أكثر من نصف قرن ويزيد عاش فيها المحتل الصهيوني في الارض بغيا وفسادا وحرقا للحرث والنسل على مرأى من عين العالم ذاته ولكن بإراداته السياسية التي لم تحرك ساكنا تجاه العدل المسفوح دمه في هذا المكان الانساني المقدس.

وأضافت بالقول وفي ظل هذه الصورة القائمة لهذا الاحتلال الذي نجترّه عاما بعد آخر حسرة وأسى وتنديدا واستنكارا وشجبا تتراءى صور رجال من صلصال التراب الفلسطيني كانوا ومن لحم هذه الارض بزغت احلامهم، رجال رافقوا سيرة المجد والنضال منذ اول وهلة في تاريخ المعاناة بل وارتبطوا في ذاكرتنا ووجداننا بصورة الحلم الفارس الذي يخرج من العتمة شاهرا سيف الضوء.

وقالت أبلان: انها الذكرى الثالثة لاستشهاد المناضل العربي والانساني أبو عمار هذه القامة النضالية التي كانت صوت القضية وفعلها بل وأثرها الغارق في جبين العدالة الدولية.

ابو عمار الرجل المثقف والسياسي المحنك والمناضل الجسور الذي حفر تاريخه في لحم الارض وصنع رمزيته الباقية ابد الدهر.

واضافت بالقول: نحن اليوم نحتفل بالأرض والانسان على حد سواء نحتفل بهما كمثقفين وكبشر خارج الاعتيادي من القهر والسكون واليأس مؤكدة ان الكلمة هي ثالث العنفوان بعد الارض والانسان.

وقالت: نحن كمثقفين وضمن أطرنا ومؤسساتنا بل وذاتنا مطالبون اليوم بمواقف تحمي الهوية والذاكرة والمستقبل من طوفان الخذلان وكاتحادات عربية للادباء والكتاب وضمن اطار الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب لا أذكر اننا التقينا على طاولة الانكسار والحسابات المبتذلة خاصة ونحن نرى عنفوان ادباء وكتاب فلسطين وصمودهم في وجه المسخ والتشويه والانحدار حيث الكلمة التي يجرعونها للمحتل ويقذفونها في وجه المتواطئين معه أثبتو ان الهوية باقية وان الثقافة لا يمكن ان تكون الا في خندق الرفض والنضال.

ورغم ما يتعرض له ادباء وكتاب فلسطين من قمع واضطهاد ومصادرة وانتهاك الا انهم وبمشروعهم الثقافي الحاضر في الساحة والحي في وجدان الناس صمدوا وبقوا متشبثين بجمرة الحياة رافضين كل محاولات التشرذم والانقسام وبقوا مرابطين في الارض يحرثون بالكلمة/الرصاصة تراب الانتماء والحرية والخلود، واختتمت ابلان كلمتها بالقول: اننا ككتاب وكمثقفين في اليمن والوطن العربي نؤكد ان الكلمة باقية ما بقي الدم في العروق والنبض في القلب والضوء في العينيين.

كما ألقيت في المهرجان كلمة للطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في اليمن بموجب منحة من رئيس الجمهورية وبإشراف جمعية كنعان القاها الطالب وديع كمال صالح رضوان اكدت موقف الشعب الفلسطيني المتشبث بأرضه ومثمنة الموقف اليمني لمؤازرة الشعب الفلسطيني واصفة اليمن بأنه بلد التضامن الاسطوري من خلال ما جسدته مواقف فخامة رئىس الجمهورية علي عبدالله صالح ومن خلال الجهود الحثيثة والداعمة التي تقدمها جمعية كنعان لفلسطين.

كما ألقيت بالمناسبة قصيدة شعرية للشاعرة مليحة الاسعدي عبرت عن عمق القضية الفلسطينية في الوجدان العربي واليمني وأنها جزء لا يتجزء من ثوابت هذه الامة.

وقد استهلت القصيدة بمقطع عن طفل الحجارة الفلسطيني الذي أصبح الحجر بالنسبة إليه مقام الدمى والألعاب:

ترك الدمى وطوته أخبار البشر

  ما بال هذا الطفل بالحجر احتفى
وغدا يفتش في الفيافي عن حجر   هجر السعادة والبلابل والربا
عن قصة كتبت عللى باقي الأثر   قد أزمع الترحال يبحث هاهنا

(الله أكبر) والعروبة تحتضر

  عن صوت رايات العروبةهاتفا

وفي مقطع آخر تقول قصيدة مليحة

باع الدماء ليشتري الوطن الأغر   هبوا لنجدة ذلك الطفل الذي
في راحتيه ويمتطي سرج الخطر   طفل يميت عدوه بحجارة
روح الحقيقة في مسار المنحدر   ما أتفه الدنيا بعينك إذ جرت
أن النحيب هو النصيب فذا غرر   ما أتفه العرب الذين تصوروا
ولتتركوا ذاك التواني والضجر   ولتقرؤوا تاريخه ونضاله
شجبا ولا ذاك المسمى مؤتمر   ولتتركوا الندب المسمى عندكم
وهن ويجتاح البلاد ردى وشر  

هبوا نقاتل قبل أن يجتاحنا

ولأن الشاعرة جعلت قصيدتها تحكي مأساة طفل الحجارة واستبساله في وجه الغاصب في ظل العجز العربي والصمت العالمي فقد اختارت تلك الخاتمة المؤلمة التي يستشهد فيها الطفل البطل القائد

فاستشهد الطفل الصغير ولم تزل في كفه أسطورة تدعى حجر

وكان الاحتفال قد شهد بعد عزف النشيد الوطني اليمني والنشيد الفلسطيني وقوف الحاضرين دقيقة حداد على روح شهيد فلسطين شهيد الامة الرئيس المناضل ياسر عرفات وعلى أرواح شهداء الثورتين اليمنية والفلسطينية والامة العربية.

كما شاهد الحاضرون فيلما تسجيليا عن مدرسة بلقيس اليمن التي افتتحت مؤخرا في قطاع غزة على نفقة جمعية كنعان لفلسطين.

يذكر أن جمعية كنعان لفلسطين من ابرز الجمعيات على المستوى العربي التي تقدم دعمها للشعب الفلسطيني في شتى الصور وتقرن الأقوال بالافعال وقد أنجزت هذا العام بناء مدرسة بلقيس اليمن الثانوية للبنات بكلفة مليون دولار كما انها أنهت كل الخطوات الضرورية لبناء معهد الرئيس الصالح للعلوم الزراعية في جنين بكلفة مليون ريال ومشروع البناء سيبدأ في الاشهر القادمة كما أنها ارسلت 38 طن من الادوية والمستلزمات الطبية لقطاع غزة و85 طنا من الاغذية للضفة الغربية وقدمت مساعدات مادية للطلاب في غزة بمبلغ 12 ألف دولار.

وهي تشرف على منحة فخامة رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح والبالغة 50 منحة دراسية جامعية للطلاب الفلسطينيين، كما قدمت الجمعية مساعدات عينية بقيمة 25 ألف دولار لأبناء الجالية الفلسطينية في اليمن كما ساهمت في تمويل فيلم وثائقي عن اللاجئين الفلسطينيين سيرى النور قريبا بمبلغ وقدره 25 ألف دولار، هذا الدعم وغيره يسجل في رصيد صدق هذه الجمعية وعملها الدؤوب الذي يستهدف الداخل والخارج الفلسطيني على حد سواء.

حضر المهرجان عدد من اعضاء السلك الدبلوماسي والمهتمين من الوسط الاكاديمي والثقافي.