Bookmark and Share الصفحة السابقة       

فعاليات عام 2009

بمناسبة إحياء ذكرى يوم الأرض    30-03-2009   

الضيوف الكرام... الأخوات والأخوة...

نجتمع اليوم لنحيي ذكرى يوم الأرض الخالد الذي انطلقت شرارته من مدينة سخنين البطلة في مثل هذا اليوم عام 1976م، يوم الأرض الفلسطينية التي كانت ومازالت وستظل أرضاً عربية للأبد، أرضاً فلسطينية عربية بفضل صمود أهلها ونضالهم البطولي في سبيل الحفاظ عليها، فتحية للأرض الفلسطينية وتحية لشعبها الصامد المنزرع بها بجذور عميقة عمق التاريخ والحضارة العربية، هذا الشعب الذي توهم أعداءه الصهاينة بأنهم قادرين على إذابته والتخلص منه ولكنه أثبت للمرة المليون بأنه عصي على التذويب وعصي على التهويد وتمسك بأرضه وتوحد معها ليصبح ملحها الذي لا يمكن أن ينفصل عنها فألف تحية لشعبنا الفلسطيني في أراضي 1948 بطل هذه الملحمة الخالدة.

كما ونتوجه بالتحية والتقدير للأخ العزيز والأديب الكبير محمد علي طه الذي يشاركنا هذا الاحتفال والقادم من ناصرة فلسطين إلى صنعاء عاصمة اليمن الموحد بلد النصرة والمدد فأهلاً بضيفنا الكبير الذي أثرى الوجدان الوطني بأعمق مشاعر الولاء والوطنية والتضحية سوية مع إخوانه ورفاقه من أميل حبيبي وأميل توما وتوفيق زياد وسميح القاسم ومحمود درويش وغيرهم العشرات من الأدباء والكتاب الذين أثروا المكتبة الفلسطينية والعربية بإبداعاتهم الإنسانية التي أصبحت علامات فارقة في الأدب العالمي.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة.. إن احتفالنا بيوم الأرض في هذا العام يأتي في ظل ظروف غاية في الخطورة بل خطورة نوعية لم تتشكل مثلها منذ عام 1948 وهذه لا تنحصر في نوعية الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي ستمارس مهامها في الأيام القادمة حكومة اليمين الفاشي العنصري المجرم وريثة كل ماهو معادي للإنسانية بل في مخططاتها المعلنة أيضاً فرأي هذه الحكومة نتنياهو الذي ينادي بسلام اقتصادي مع الفلسطينيين بعد أن يستولي على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية فلا دولة ولا استقلال ولا يحزنون وهو بهذا يريد أن يطبق رؤية أسلافه من الصهاينة العنصريين الذين لا يرون في الشعب الفلسطيني إلاّ حطابين وسقاءين ماء ووزير خارجيته ليبرمان نموذج الفاشية والعنصرية في القرن الحادي والعشرين الذي أتى من الاتحاد السوفيتي لينادي بطرد أهلنا وشعبنا الصامد ويقتلعه من أرضه التي حماها بأهداب عينيه منذ عام 1948م ووزير دفاعه مجرم الحرب باراك الذي سيتولى تنفيذ هذه الخطط بواسطة آلة الحرب الهمجية كما فعل في قطاع غزة الحبيب قبل أشهر قليلة هذه هي حكومة إسرائيل القادمة وهذه هي مخططاتها ومن لا يصدق فليتابع ما يجري في القدس الشريف من تنفيذ محموم وسريع لتهويد المدينة المقدسة ومصادرة أراضيها وتهديم بيوتها ليتأكد بأننا لا نبالغ بما نقول بل أن الحقيقة أقسى وأخطر من ذلك.

وفي المقابل فإن أحوالنا لا تسر صديق ولا تكيد عدو فما زال الانقسام الفلسطيني مستمر وخطوات لم الشمل تسير ببطء شديد غير محمية من أية انتكاسات محتملة رغم تطلع كل الشعب الفلسطيني والشعب العربي لضرورة الإسراع في توحيد الصف الفلسطيني هذا التوحيد الذي نناشده بقدسية القضية بدماء الشهداء بآمال وآلام الأطفال الذين استيتموا وفقدوا الأهل والمسكن في ظل حصار جائر ظالم لا يرحم في ظل صمت دولي متواطئ وعجز عربي يصل إلى حد الشراكة في الجرم ويضاف للانقسام الفلسطيني انقساماً عربياً يلقي بظلاله على الحالة النفسية بل ويجعلها جزء منه فبدل أن يسعوا إلى توحيد الصف الفلسطيني أصبحوا يتجاذبونه كل إلى صفه وموقعه وهاهم اليوم في قمتهم في الدوحة أمام امتحان المصير والشعب والوطن ننتظر منهم أن يتخذوا أفعالاً وأقوالاً نكرر أفعالاً وأقوالاً من شأنها أن تعيد توحيد صفوفهم وصفوف الفلسطينيين مدركين الخطر القادم علينا جميعاً وأن لا سبيل لصده سوى بوحدتهم بوحدة مواقفهم وأفعالهم ليحافظوا على ما تبقى من احترام لهم من قبل شعوبهم وليعرفوا بأن العالم لن يحترمهم طالماً لم يحترموا أنفسهم، وأن السلام لا يأتي مع إسرائيل بالمناشدات والمبادرات بل بإجبار إسرائيل على القبول به فأية مناشدات تجدي مع ليبرمان الذي نادى بضرب ونسف السد العالي لإغراق مصر ونادى قبل أسابيع بقصف غزة بقنبلة نووية بل أكثر من ذلك فاستطلاعات الرأي في إسرائيل التي جرت أول أمس أفادت بأن 89% ممن شملهم الاستطلاع من الإسرائيليين يؤيدون إعادة احتلال سينا هذا الذي ينتظرنا من حكومة القتلة القادمة فماذا نحن فاعلون؟! إن نقطة الانطلاق الصحيحة تبدأ بنظرتنا للخطر القادم بأنه ليس معه الشعب الفلسطيني وحدة سواء في الناصرة أو أم الفحم (سخنين) أو غزة أو القدس بل معركة الشعب العربي كله مستنداً لموقف رسمي عربي موحد يتخذ من خيار المقاومة سبيلاً لتحرير الأرض وصد العدوان فسلام الشجعان يصنعه المقاومون الموحدون المستندون إلى حقهم في الحرية إلى حقهم في الحياة على وطن حر ومستقل فلا سلام دون حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمته القدس الشريف.

ومعاً وسوياً في القدس الشريف بإذن الله...

                     خطابات رئيس الجمعية