Bookmark and Share الصفحة السابقة       

فعاليات عام 2010

اليمن تتوج 40 عاما لرحيل عبد الناصر بمهرجان مهيب    03-10-2010   

الدكتورة/ هدى جمال عبدالناصر

الأستاذة/ منى جمال عبدالناصر

ابنتا الزعيم الخالد في القلوب إلى الأبد

الأستاذ/ كمال شاتيلا - رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني

الأستاذ/ سامح عاشور - النائب الأول لرئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري المصري

الأخوة/ السفراء

الأخوة/ أمناء عموم الأحزاب اليمنية

الأخ/ رئيس جامعة صنعاء

الأخوة/ ممثلي الفعاليات السياسية المختلفة

الأخوة/ أبناء الجاليات العربية الحاضرون معنا اليوم

الحاضرون جميعاً..

أهلاً بكم جميعاً.. أهلاً بأبناء وأحفاد الزعيم الخالد في القلوب أبداً.. أهلاً بكم في صنعاء العروبة والمجد.. أهلاً بكم في يوم الوفاء لمن يستحق الوفاء.. أهلاً بكم في يوم زعيم العروبة وصانع مجدها الحديث.. أهلاً بكم في يمن الوحدة وهو يعيش ذكرى الثورة اليمنية المظفرة.. ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر والثلاثين من نوفمبر والتي ساهم بانتصارها الراحل العظيم بمواقفه القومية الصادقة.. يوم وقف في مدينة تعز الأبية وقال عبارته الخالدة (( على الاستعمار البريطاني أن يحمل عصاه ويرحل)) وقد رحل بالفعل بفعل تضحيات الجيش المصري سوياً مع ثوار اليمن الأبطال.. فتحية وألف تحية لأرواح أشقاءنا شهداء الجيش المصري وآباءنا شهداء اليمن.. وتحية وألف تحية لبطولات الجيش المصري وبطولات ثوار اليمن الأشاوس.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة..

الحضور الكريم..

حين اخترنا هذا اليوم منذ عامين تقريباً لنكرم روح خالد الذكر الزعيم جمال عبدالناصر قصدنا أن يكون بيننا وبين الرحيل أربعين عاماً، جيلين بالتمام والكمال تفصلنا عن هذا اليوم الحزين. اخترنا هذا اليوم لنؤكد بأن محبي عبدالناصر والسائرين على دربه ليسوا فقط أولئك الذين عاشوا وعايشوا التجربة مع الزعيم الخالد فقط.. بل أن الآلاف والآلاف من الشباب الذين لم يعيشوا التجربة والذين كانوا يوم الرحيل المفجع أطفالاً صغاراً أو لم يولدوا بعد هم من يحملون الراية ويعاهدون الله ويعاهدونكم بأن يستمروا في المسيرة نحو غاياتها المظفرة.

إننا في هذا اليوم.. يوم الوفاء للراحل العظيم نجيب كل السائلين والمتسائلين عن سر هذا الحب المتدفق في نهر الوفاء بأن الينابيع لا تسأل عن الماء المندفع منها وأن الدماء لا تسأل عن سر جريانها في الشرايين لتصل إلى القلب. فنحن منه وإليه ننتمي إلى المبادئ ذاتها ونرفع راية المشروع نفسه والذي أطلقه الزعيم الخالد ووحد الأمة من حوله ولم يكتمل بعد.

إن هذا المشروع الذي أطلقه جمال عبدالناصر لم يكن مشروعه فقط ولم يقتصر على أبناء زمانه بل هو مشروعنا جميعاً حلمنا كلنا في الحرية والاستقلال والوحدة في وطن نستحقه ونعيش فيه تحت رايات المجد والعزة والكرامة.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة..

حين نقلب أوراق هذه السنين يستوقفنا هذا الهجوم الشرس والضاري واللاأخلاقي الذي يحاول أن ينال من فكر الزعيم الخالد ومن تراثه ومنجزاته. كما يستوقفنا أكثر أطراف هذا الهجوم فمن إسرائيل ودوائر الاستعمار العالمية إلى المتمسحيين بعباءة الدين وصولاً إلى الذين يريدون أن يحولوا الوطن إلى مزرعة خاصة بهم، وكلما زادت شراسة هذا الهجوم زدنا قناعة بصوابية التجربة وضرورة المضي قدماً من أجل استكمال هذا المشروع الذي يمثل حلماً عظيماً لمئات الملايين من أبناء هذه الأمة من المحيط إلى الخليج.

الحفل الكريم...

إننا لم نجتمع اليوم لندافع عن عبدالناصر فمنجزاته العملاقة هي التي دافعت عنه يوم صمت الكثيرون خوفاً أو قلة حيلة. ولم نجتمع كي نبرر أخطاء يمكن أن تكون قد حصلت فالذين يصنعون الثورات ليسوا ملائكة بل بشرا خطَّاءين، يُحاكمون على أساس نبل أهدافهم ومشروعيتها وحجم إنجازاتهم وقدرتهم على تصويب أخطائهم. وما لفت أنظارنا خلال تقليب أوراق هذه السنين بأن أعداء عبدالناصر لم يكشفوا أو يشهروا بهذه الأخطاء بل ضخموها وحولوها من مجرد نقاط سوداء في ثوب أبيض إلى بقعة سوداء تشمل التجربة برمتها، فقد دفعهم إفلاسهم إلى تصوير المنجزات التي عبرت عن أحلام الملايين وما زالت بأنها خطايا وهزائم، فاتفاقية الجلاء وتطهير تراب مصر من رجس الاحتلال خطأ..!. وتأميم قناة السويس مصيبة جرت الويلات على مصر..!. وبناء السد العالي كارثة..!. ومجانية التعليم دهورت أحواله..!. والإصلاح الزراعي خرب الثروة الزراعية..!. والوحدة العربية مسألة عبثية..!. فلا وجود للعروبة ونحن لسنا بأمة واحدة..!. واتباع سياسة دولية مستقلة أودت بنا للعزلة وبناء اقتصاد قوي ومتين اعتداء على ملكية الغير وتعدي على حقوق الآخرين..!. والتصدي لمن حولوا الدين إلى سجادة يعبرون خلالها إلى الحكم كفر وإلحاد..!. وأن التفاف الناس حوله وحبهم له ماهو إلاّ مظاهر خادعة وتمثيليات من قبل الأجهزة الأمنية.!.

الحضور الكريم...

إن ما سبق يوضح لماذا هذا الهجوم الشرس واللاأخلاقي على فكر عبدالناصر ومنجزاته ويلقي الضوء على هذه القوى باختلاف مشاربها. فقيادة عبدالناصر لحركة التحرر العربية وإسهامه في قيادتها على الصعيد العالمي دق الأجراس قوياً إيذاناً بأفول عصر الاستعمار ونهايته وتحرر الشعوب المستعمرة ونيلها للاستقلال. ولعل هذا يوضح طبيعة إسرائيل ككيان عنصري عدواني ولن يكون إلاّ كياناً معادياً لمصر وللأمة العربية بفعل حقائق التاريخ والجغرافيا وأن السلام معها لا يمثل سوى لحظة سكون مؤقتة في حركة الزمان المستمرة وأن التصدي لها ولجميع القوى المعادية للأمة العربية لن يكون إلاّ ببناء اقتصاد مستقل وقوي فالاستقلال السياسي ماهو إلاّ استقلالاً هشاً بدون استقلال اقتصادي متخلص من التبعية وغير خاضع لها، وهذا الطريق يبدأ في استرداد الحقوق التاريخية للشعوب وتمكينها من استغلال خيراتها وثرواتها ومن هنا جاء قرار ناصر التاريخي بتأميم قناة السويس والتي تشكل عنصراً هاماً من العناصر المكونة للقيمة الإستراتيجية الكلية لمصر العربية ومصدراً للدخل يعتبر في وقتنا الحالي من أهم مصادر الدخل القومي لها، وارتباطاً بذلك يأتي مشروع السد العالي ليحمي مصر من العطش والغرق وينيرها كي يؤمن لها سبل النهوض الصناعي الكبير الذي يجعلها تأكل وتلبس من ما تزرع وتصنع، ولعل هذا يفسر سر حقدهم الدفين على عبدالناصر وإنجازاته.

لقد قالوا وقالوا وما زالوا يقولون مالنا ومال العروبة.. مالنا ومال القومية العربية والوحدة العربية، وكأن العروبة اختراع بشري وأغفلوا بأن العروبة والقومية العربية هي معطى تاريخي تكون على مدار آلاف السنين. وفضل عبدالناصر هنا بأنه اكتشف بفكره الثاقب أن القومية العربية والوحدة العربية هي طريق الخلاص الجمعي للأمة العربية بأسرها، وهاهي الأيام تثبت لنا كل يوم صوابية وعمق هذا الفكر الثاقب، فلا حياة اليوم إلاّ للكيانات السياسية والاقتصادية العملاقة، ومن أجل هذا قفزت أوروبا عن كل الاعتبارات القومية والسيادية لتصل إلى كيانها السياسي والاقتصادي العملاق بينما نحن غارقين في الجدل حول عروبتنا ونختلف على ماهية جنس الملائكة.

واستمراراً لنهجهم في قلب الحقائق رموه بأنه عزل مصر عن العالم وهي فرية لها العجب.!. فكيف يعزل مصر من أسس وقاد حركة دول عدم الانحياز والتي تجاوز عددها المائة دولة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بل واخترق أوروبا أيضاً، فكيف تعزل مصر وعاصمتها القاهرة كانت منارة ومراماً لكل الباحثين عن الحرية والاستقلال.!. إن هذا الإنجاز الجبار كان رداً عبقرياً على حقائق الصراع الدولي في ذلك الوقت.. صراع القطبين حيث كان كل قطب يحاول أن يطوي تحت جناحيه أكبر عدد ممكن من الدول الضعيفة أو المستقلة حديثاً، بل أكثر من ذلك فإن عبدالناصر عندما صادق قطباً كبيراً ثبت مبدأً جديداً في الصداقة مع القوى الكبرى حيث كانت صداقة الند للند دون تفريط بالحقوق أو تهاون بأي شكل من أشكال الاستقلال.

وحين تسلقوا منصة الديمقراطية ليرموه بالاستبداد ومعاداة الديمقراطية ومصادرة الحريات والحقوق استحضروا معايير هذه الأيام ليحاكموا أيامهم وياليتهم صدقوا في هذا فمصادرة الحقوق التي يعنوها هي بالضبط استرداداً لحقوق أكثر من تسعين في المائة من الشعب المصري من الفلاحين المحرومين تماماً من الملكية والذين يعاملون باستبداد وحشي من قبل مالكي الأرض، فكيف يمكن أن يكون الشعب حراً وهو أسيراً لأعمال السخرة والتي تقترب من العبودية من قبل ملاكي أراضي لا يمثلون خمسة في المائة من الشعب المصري، إن الإصلاح الزراعي بهذا المعنى لم يملك الفلاح المصري الأرض فقط بل مكنه من شروط تحرره وانعتاقه كي يحيى حياة كريمة تليق به كوارث حقيقي للحضارة المصرية، ومن أجله أمنت الثورة مجانية التعليم التي أهدت البشرية الدكتور أحمد زويل ومحمد غنيم وغيرهم من الآلاف الذين يضيئون بعلمهم جامعات

مصر والجامعات العربية والعشرات من جامعات العالم وأمنت بذلك القاعدة البشرية للنهوض الصناعي الكبير حيث تساوت مصر في عام 1965م مع كوريا الجنوبية في جميع مستويات التطور.

ومن سخريات القدر في هذا المجال حين يرمون عبدالناصر وحكمه بأنه مصادر للحريات وقامع للإبداع والأدب والفن، وفي اللحظة ذاتها تراهم يمصمصون شفاهم حسرة على زمن الفن الجميل والأدب الجميل والمسرح الجميل والشعر الجميل... نعم إنه زمن جميلا لأنه زمن عبدالناصر فتحية لروح عبدالناصر وتحية لزمنه الجميل.

أما ثالثة الأثافي حين وصفوه بالدكتاتور وأن محبة الناس كانت مزيفة وكاذبة. إن الدكتاتور أي دكتاتور في هذا العالم لا يعترف بأخطائه ويعلن عن استعداده لتحمل مسئوليتها بل أكثر من ذلك يعرض التنحي عن الحكم والعودة إلى صفوف الجماهير وهذا ما فعله عبدالناصر إثر هزيمة حزيران 1967م وإن الذي أجبره.. نعم أجبره على العودة عن قراره هذا وطالبه بالاستمرار بقيادة المسيرة هم الجماهير التي خرجت عن بكرة أبيها في كل مدن ونجوع مصر والعالم العربي من القاهرة إلى الرباط مروراً بصنعاء وبغداد وعمان ودمشق فكانت بيعة حقيقة وكانت تجديداً لرباط الثقة والولاء.. الثقة بقيادته والولاء للمشروع الوطني الذي يقوده.

ولكل الحاقدين والعوائيين نذكرهم بهذا المشهد الجليل يوم رحيل الزعيم حين خرجت الملايين من جميع أنحاء الوطن العربي تنشد من صميم أرواحها المكلومة وحناجرها الحزينة (الوداع يا جمال يا حبيب الملايين) نذكرهم بهذا المشهد الغير قابل للتكرار كي يموتوا بغيظهم ألف مرة.

وإن كانت هزيمة حزيران لحظة انكسار قاسية حصلت في غفلة من الزمن فهي بذاتها أصبحت لحظة تحول وانعطاف في حياة زعيم الأمة بفعل حب الناس والتفافهم من حوله فتفجرت تحت قيادته كل معاني الوفاء والوطنية والتضحية لدى الشعب المصري وقواته المسلحة فاستوعبت الدرس بسرعة قياسية وخاضت حرباً بطولية.. حرب الاستنزاف والتي تعتبر أطول حرب مع العدو الصهيوني والتي تكبد خلالها أكثر مما تكبد خلال حروبه كلها وأثبت الجندي المصري - المقاتل المصري - بأنه مثال للوطنية حيث استشهد على خطوط القتال الأولى الفريق عبدالمنعم رياض رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المصرية فتحية لروحه الطاهرة وأرواح شهداء الجيش المصري، وهذه الحرب بقيادة عبدالناصر هي التي مهدت الطريق واسعاً أمام حرب أكتوبر ونصر أكتوبر الذي نعيش عطر انتصاراته هذه الأيام، فألف تحية للجيش المصري العظيم ومثلها لشقيقه الجيش السوري العظيم ولكل الجيوش العربية التي وقفت وقفة عز وشاركت على جبهات القتال، والتحية واجبة لكل من وقفوا وقفة رجال حكاماً وشعوباً عربية دعماً لأشقائهم في مصر وسوريا أذهل العالم بأسره بتضامنهم ووحدتهم.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة..

إن هذه الوقفات ومئات مثلها لن توفِ عبدالناصر حقه هذا المقاتل من أجل فلسطين وعلى أرض فلسطين.. هذا القائد العظيم صاحب المشروع النبيل الذي ما زلنا نحلم ونعمل من أجل تحقيقه.. فلن تتأثر مسيرته المجيدة ولا سيرته العطره من آلاف الافتراءات التي مازلنا نسمعها كل يوم من خلال صحفهم وبرامجهم التعسة والبائسة والتي تمثل وقاحة بلا حدود، إن أوهامهم هذه كمثل أوهام ذلك الذي ينتظر عبثاً أن تهطل الأرض مطراً على السماء. واهمون كنتم وما زلتم لأن كل من يسعى لتحرير بلده ونيل استقلالها

ناصري، وكل من يسعى لوحدة أمته هو ناصري وكل من يهدف لتعزيز اقتصاد بلده وانعتاقه من التبعية فهو ناصري وكل من يسعى للعلم والنور ويحارب الجهل والظلام هو ناصري، وبهذا المعنى فإن الناصرية أكبر من أحزابها لأنها تمثل مبادئ ومنهاج الثورة الوطنية الديمقراطية ببعدها القومي الوحدوي.

أيتها الأخوات.. أيها الأخوة.. الحضور الكريم..

من منا يستطيع أن ينسى ذلك المشهد المؤثر في فيلم (ناصر 56) حين أتت الخالة أم مصطفى من أعماق الصعيد المصري لتسلم عبدالناصر ثياب جدها المعطرة بدمائه حين استشهد وهو يحفر قناة السويس ولم تأخذ الأسرة العزاء به إلاّ يوم تأميم قناة السويس وكان عبدالناصر أول المعزين.

وعليه.. فإننا نعاهدكم ونشهدكم علينا بل ونقسم بالله العظيم بأننا لن نأخذ عزائك جمال عبدالناصر إلاّ على أرض فلسطين الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

عاشت ذكرى الزعيم الخالد في قلوبنا للأبد..

عاشت الأمة العربية حرة وموحدة..

والمجد والخلود لشهدائها..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

- كلمة الأستاذ/ يحيى محمد عبدالله صالح رئيس جمعية كنعان لفلسطين في الاحتفال الخطابي الذي نظمته الجمعية إحياءً لذكرى أربعين عاماً على رحيل الزعيم الخالد في القلوب إلى الأبد/ جمال عبدالناصر - الأحد الموافق 3/10/2010م الساعة العاشرة والنصف صباحاً بقاعة الزعيم الخالد/ جمال عبدالناصر - كلية الآداب - جامعة صنعاء (القديمة)

                     خطابات رئيس الجمعية