Bookmark and Share الصفحة السابقة       

فعاليات عام 2010

مقـال من جريدة الحياة    26-03-2010   

عيون وآذان «النهدين» في اليمن، وبينهما دار الرئاسة

لو وُضِع واحد منا في طائرة من دون أن يعرف وجهة سفرها، وهبط منها بمظلة (باراشوت) وهو مغلق العينين، ثم أزيل الغطاء عن عينيه بعد وصوله الى الأرض في صنعاء، ونظر حوله لأدرك فوراً أنه في اليمن، ولَمَا اختلط عليه المكان بأي مكان آخر في الأرض، فاليمن ليس مثله في الوطن العربي أو خارجه، وعمارته فريدة مميزة.

اليمن من أجمل وأغرب ما يمكن أن يقصده سائح، ففيه تاريخ محفوظ يعود الى ما قبل الإسلام والمسيحية واليهودية، وفيه من الجغرافيا ما يزيد على ألفي كيلومتر من الشواطئ وجبال في ارتفاع ما عندنا في لبنان.

غير أنني لم أذهب الى اليمن سائحاً وإنما كنت والزميل غسان شربل لمقابلة الرئيس علي عبدالله صالح وكبار المسؤولين ومعهم أصدقاء ممن جمعتنا المهنة بهم والمؤتمرات في الخارج، زدنا عليهم أصدقاء من داخل البلد.

كنت قلت للأخ حسن أحمد اللوزي، وزير الإعلام، إن اسم أسرته يؤهله لمنصب وزاري في الأردن أيضاً، وهو قال لي إنه عمل سفيراً في عمان بين عمله وزيراً للإعلام سابقاً والآن. وفي مكتب الرئيس في مجمع الدفاع (العُرْضى) كان هناك سكرتير الرئيس الأخ عبده بورجي الذي لم يحاول تحذيرنا من تناول أي خبر أو معلومة، بل زاد على ما عندنا. أما العميد علي حسن الشاطر فكان «شاطراً» جداً لأنه في قلب الخبر بحكم «رئاستيه»، رئاسة دائرة التوجيه المعنوي ورئاسة صحيفة تنشر الأخبار التي يوفرها الموقع الرسمي له. وسرني كثيراً أن أرى رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الأرياني وأن أرى الصديق الدكتور حسين العمري الذي عرفناه سفيراً لليمن في لندن، وأن يكون معنا الدكتور عبدالولي الشميري، سفير اليمن لدى مصر وجامعة الدول العربية، ومعهم جميعاً أعضاء في مجلسي النواب والشورى.

كنت في طريقي من الفندق وإليه لاحظت أسماء من نوع مِخبازة (أي مخبز) فلسطين ومستودع غزة وقدس مول. ثم وجدت أن أحد أكبر شوارع العاصمة يحمل اسم ياسر عرفات (أبو عمار)، مع شارع آخر باسم أبو جهاد. فلسطين لا تغيب يوماً عن أهل الحكم في اليمن أو المواطنين، والمفاجأة الحقيقية كانت عند العميد يحيى محمد عبدالله صالح فهو ابن الشقيق الأكبر للرئيس وزوج ابنته، أي بنت عمه، إلا أنه قبل هذا وذاك وقبل كل مسؤولياته الأمنية والسياسية والاجتماعية، وحدوي عربي من الطراز الأول وقضية العرب الأولى لا تزال قضيته الأولى.

زرت والزميل غسان شربل ومعنا ممثل «الحياة» المقيم الزميل فيصل مكرم جمعية كنعان لفلسطين التي تحمل اسم الابن الأكبر للعميد يحيى، أي حفيد الرئيس. مقر الجمعية فسيح رحيب وعلى كل جدار صور فلسطين وشعاراتها، أو مشاهد النضال اللبناني ضد إسرائيل.

وقرأنا: حق العودة، العودة حق، و: حتماً سنعود، و: معاً من أجل فلسطين. ورأينا خرائط لفلسطين التاريخية، وصوراً للمناضلين الشهداء ولوجه لامرأة ملتفة بعلم لبنان، وإعلاناً عن مؤتمر صحافي لعميد الأسرى سمير القنطار. والعميد يحيى رأس جمعية الصداقة اليمنية - اللبنانية.

الانتصار للفلسطينيين ليس مجرد اسم شارع أو شعارات، فاليمن يعفي الواردات الفلسطينية إليه من جميع رسوم الجمارك والضرائب. وهناك حوالى خمسة آلاف الى ستة آلاف فلسطيني بعضهم نزح الى اليمن من الكويت مع أسرهم سنة 1990، وأكثرهم يعمل في التدريس.

في بيت العميد يحيى رأيت لوحة تضم رسوماً لرجال العائلة، الرئيس علي عبدالله صالح وشقيقه محمد وابنه يحيى وكنعان ابن يحيى. ومع هؤلاء في اللوحة رسم أبو عمار، وكأنه أحد أفراد الأسرة.

العميد يحيى أخذني والزميلين الى موقع بدأ خيمة اجتمع فيها اليمنيون انتصاراً للبنان والمقاومة خلال حرب صيف 2006، وهو الآن مبنى يضم مدرجاً تقام فيه احتفالات لتأييد الحق الفلسطيني والمقاومة اللبنانية. ومرة أخرى فالموضوع لا يتوقف عند الخطابات، بل يأخذ شكلاً عملياً، وما بقي من فلوس جمعها أنصار الرئيس علي عبدالله صالح لحملته الانتخابية الأخيرة حُوِّل الى دولارات قُدِّمت الى اللبنانيين والفلسطينيين، وكانت أكثر من مليوني دولار.

من مقر الخيمة السابقة رأيت تَلّتين متجاورتين يطلق عليهما اليمنيون اسم «النهدين»، وبينهما دار الرئاسة، فالرئيس يعرف كيف يختار. والى جانب آخر رأيت بدء مشروع سكني وسياحي قَطَري هائل، واليمن يستطيع أن يكسب من السياحة أكثر من دخله من النفط إذا نعم بالسلام كما يستحق.

وأخيراً، فشهرة العميد يحيى الأخرى أنه نصير المرأة، والى درجة أن تدخل المرأة اليمنية كلية الشرطة وتعمل في مكافحة الإرهاب، وتواجه معارضة الأصوليين. ورأيت سرباً، أو أقول سرية من الشرطيات اليمنيات في أحد مراكز الأمن فكان حظي من المرأة اليمنية ألاّ أراها إلا منقّبة أو مسلَّحة، مع انني من أصحاب النوايا الحسنة.

                     اخر المقالات